عبد العزيز الأعلى

الرئيسية » مقالات » طبوغرافيا و تاريخ الجزائر العام – ترجمة –

طبوغرافيا و تاريخ الجزائر العام – ترجمة –

يتمتعون بكل الحريات و الامتيازات المختصرة على سكان روما ، و هم بهذا يعتبرون متساوون مثلهم ، ومنها لهم الحق في التحفظ و الاستفتاء حول كل القضايا المتعلقة بالجمهورية الرومانية . و المساهمة ليس في المهام والوظائف فحسب بل تطالب من الحكومة الايطالية و مقاطعات الأمبرطورية  للذي هو لروما وحدها. و سكان المستوطنات الرومانية كانت رومانية حسب القانون بكل عاداتها و احتفالاتها و لسانها وحتى الألعاب العامة و التي قال عنها “اولي جال” (10) ان هذه المستوطنات لم تكن إلا امتدادا لروما أو حسب ما ذكره بعض المؤرخون على أنها الممثلة الصغيرة  للشعب الروماني نفسه.

 و سكان الجزائر العاصمة يتواجدون بكل الشروط  التي أتينا على شرحها منذ زمن ” أدريان” الذي كان الأمبرطور الخامس عشر. و” بتوليمي” الذي عاصر هذه الفترة منذ (135) ق.م أشار ضمن المدن موريتانيا القيصرية التي دونها على طاولاته الى ” ايول سيزاريا” التي صنفها مستوطنة رومانية . و قد يرجح أنها كانت كذلك زمن ” انتونين ” القديس نحو (160) ق.م  لكونه انه بطريقه الى كل مدن الأمبرطورية الرومانية راح يصفها بنفس الصورة . و بعد تراجع  هذه الأمبرطورية  تحت حكم ملوكها”غانتير ” و ” جنزيريك “، الوندال و الاليين المستدعين من طرف الكونت ” بونفاس” الذي كان يحكم تحت سلطة “فلانس الثالث” و هم يمرون سنة (427) م من اسبانيا الى أفريقيا و يضعون كل مدن هذه البلاد تحت النيران و الدماء . و نحن نعتقد ان ” ايول سيزاريا” لم تكن في منأى من هذا الخراب كسائر المدن الهامة للموريتانيتين من هؤلاء البرابرة المتوحشين . كما ان هناك أحداث مشابهة جرت نحو سنة ( 697) بعهد الأمبرطور” ليونس” ، و بعدها الاعراب الذين اجتاحوا و خربوا أفريقيا بأكملها . و هذا الحدث قد أشار إليه ” خوان ليون” (11) . في وصفه لهذا البلد ، و هو يتحدث عن ” راس ماتيفو” الواقعة الى شرق الجزائر العاصمة و التي تبعد عنها بـ” 12 “ ميلا ، يقول ان على هذا النتوء المتقدم كانت مدينة قديمة أقامها الرومان (12). و خربها القوط ، اين حجاراتها راحت تستعمل لإعادة إنشاء الجزائر العاصمة التي هدت بأكملها الى الحضيض . رغم ان هذا الكاتب لم يشرح لنا جيدا هدم و إعادة عمارة هذه المدينة ، و قد نستطيع تأكيد ذلك رغم الكوارث التي تعاقبت عليها لكرتين من ثنائي ، كما أنها لم تكن على الأقل مسكونة بانقطاع . و هذا الحدث في ذاته له عدة أسباب إضافية قد نجدها في الحصون و المساجد القديمة(13) التي بقيت الى وقتنا هذا ، مع كل الإنشاءات العامة و التي نجد لها آثار بالمدن الأخرى لنفس الفترة ، كما ان هذه الهياكل تكون قد ساعدت سكان هذه المدينة على عدم مغادرتها  كما ان هناك سبب أخر يثبت بقاءهم  و هو مجاورة البجر لمدينتهم و سهولة الرسو بمرفئها الطبيعي الذي توجد به جزيرة عن بعد مرمى سهم ، رغم انه لا يمثل يسمح بإنشاء حوض تصنع به السفن كما هو عليه الآن بعد الإنشاءات التي أنجزها خير الدين بربروس(14). و هو يقدم للسفن ملجئ آمن. ومنها من امتيازاته هذا الجدار الذي راح يضيف له مناعة للمدينة لكون تلك الفترة لم الاقتتال فيها إلا بالسيف و الرمح ، ثم ان خصوبة سهولها الواسعة و تلالها المحيطة بها و المغطاة بالأشجار المثمرة و هي تعطي مياه ينابيع دائمة الجريان تروح تسري عبر حدائقها اليافعة و الكثيرة العدد .

و منها يكون احتمالا الاعتقاد بان مدينة كهذه بها كل أسباب الحياة الرغيدة تقدم لسكانها كل المنافع و المتاع الذي وهبته الطبيعة و قد قسمتها بينهم بحرية تامة.              

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

  1.  التقدير القطبي الذي نسميه حاضرا موقع خطوط العرض و الجزائر هنا تقع بين درجة 36° و 47 .
  2. ليون الأفريقي
  3. سترابون مج 17
  4. ونحن نأخذ بشهادة سترابون على ان الجزائر أقيمت على نفس مكان” ايول سيزريا” ، و هايدو يكون ارتكب خطأ شاركه فيه بعض المؤرخين القدامى و المعاصرين. و هو مطابقة الجزائر و شرشال لـ” ايول سيزريا “أصبح اليوم واقعا و مكسبا لعلم الآثار بطريقة لا غبار عليها ” انظر اكسيوم لـ” أ. بربريجار” نشرية سنة 1845 .ص 19 .
  5. اذ توجد على العكس جزر صغيرة الى الأمام من مرفأ الجزائر و الرئيسة منهم و التي راح تشيد فوقها حصن “بينون” الذي شيده الأسبان و بقوا به الى غاية سنة (1529) ثم ان هناك ارب عاو خمس جزر صغيرة ليست لها أهمية أو ان شواطئها  القارية غير ذات أهمية للملاحة و تقع الى مسافات جد متقاربة من اليابسة.
  6. هناك خطأ شرشال  بها جزيرة صغيرة و التي تقع الى الأمام من مكان الرسو الذي رحنا ننشئه و “روسيجنيا” المدينة الرومانية الواقعة برأس ماتيفو لها منفذ يحفظ الأعمال التي تحدث باليابسة وجزيرة صغيرة راحت تظهر اين راحت ترسو به السفينة البخارية الحربية المملوكة من الدولة “سفانكس” سنة 1846 .
  7. انظر جوزيفوس في بالو جيديكو. و د. هيورينموس بالفصل 14 .
  8. انظر كتاب بلين الخامس بفصله الثاني.
  9. انظر كتابه الرابع .
  10. انظر كتاب جيليس السادس عشر فصل 13 .اونيفريوس ات سيبرا .
  11. ليون الأفريقي . وصف أفريقيا ص.4
  12. روسغينيا القريبة من الطريق الذي سلكه انتونين ، على مسافة (12) ميلا من اكسيوم . انظر اكسيوم للمؤرخ أ . بربريجار ن.م
  13. هذه المساجد القديمة قد تكون احتمالا كنائس أو معابد للوثنيين و قد حولت و اعتمدت مساجد للديانة الإسلامية بعد الغزو العربي.
  14. بعد الاستيلاء على ” بينون” سنة (1529) راح خير الدين يهدم هذا الحصن الذي أقامه الأسبان . ومنها استعمل مواده  في إنشاء  تواصل بين الجزر و اليابسة بأعمال كبيرة قام بها آلاف المسيحيين السجناء . ومنها تحصل على مرفأ الجزائر في مدة وجيزة قدرت بثلاثة سنوات و هذا ما وجدناه سنة (1830).

 

 

 

Advertisements

تعليق واحد

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: